السيد محمد باقر الصدر
93
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
أمثلة وشواهد في القوانين الطبيعية والكونية . مثلًا : العالم الفلكي حينما يصدر حكماً علمياً على ضوء قوانين مسارات الفلك بأنّ الشمس سوف تنكسف في اليوم الفلاني أو أنّ القمر سوف ينخسف في اليوم الفلاني ، هذا قانون علمي وقضية علمية ، إلّاأ نّها قضية وجودية ناجزة ، ليست قضية شرطية . لا يملك الإنسان اتّجاه هذه القضية أن يغيّر من ظروفها ، أن يعدّل من شروطها ؛ لأنّها لم تُبيّن كلغة قضية شرطية ، وإنّما بيّنت على مستوى القضية الفعلية الوجودية : الشمس سوف تنكسف ، القمر سوف ينخسف . هذه قضية فعلية تنظر إلى الزمان الآتي وتخبر عن وقوع هذه الحادثة على أي حال . كذلك الأنواء الجوية ، القرارات العلمية التي تصدر عن الأنواء الجوية : المطر ينهمر على المنطقة الفلانية . هذا أيضاً يعبر عن قضية فعلية وجودية لم تُصغ بلغة القضية الشرطية ، وإنّما صيغت بلغة التنجيز والتحقيق بلحاظ مكان معين وزمان معين . هذا هو الشكل الثاني من السنن التاريخية ، وسوف أشير فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى - عند تحليل عناصر المجتمع - إلى أمثلة هذا الشكل من القرآن الكريم « 1 » . هذا الشكل من السنن التاريخية هو الذي أوحى في الفكر الأوروبي بتوهّم التعارض بين فكرة سنن التاريخ وفكرة اختيار الإنسان وإرادته . نشأ هذا التوهّم الخاطىء الذي يقول بأنّ فكرة سنن التاريخ لا يمكن أن تجتمع إلى جانب فكرة اختيار الإنسان ؛ لأنّ سنن التاريخ هي التي تنظّم مسار الإنسان وحياة الإنسان ، إذن ماذا يبقى لإرادة الإنسان ؟
--> ( 1 ) من الجدير بالذكر أن السيد الشهيد قدس سره لم يصرّح في بحثه لعناصر المجتمع بمصاديق الشكل الثاني